الشيخ المفيد
115
المسائل العشر في الغيبة
منه ، وسهلوا عليهم سبيله ، وكان ذلك ( 1 ) هو الصلاح العام ، وما أخذوا بتدبيرهم إليه وأحبوه منهم وأبروه لهم . وإن عدلوا عن ذلك إلى السفه والظلم ، وسوء الأدب والبطالة ، واللهو واللعب ، ووضع المعونة على الخيرات في الفساد ، كانت المصلحة لهم قطع مواد السعة ( 2 ) عنهم في الأموال ، والاستخفاف بهم ، والإهانة والعقاب . وليس في ذلك تناقض بين أغراض العاقل ، ولا تضاد في صواب التدبير والاستصلاح . وعلى الوجه الذي بيناه كان تدبير الله تعالى لخلقه ، وإرادته عمومهم بالصلاح . ألا ترى أنه خلقهم فأكمل عقولهم وكلفهم الأعمال الصالحات ، ليكسبهم ( 3 ) بذلك حالا ( 4 ) في العاجلة ، ومدحا وثناء حسنا وإكراما وإعظاما وثوابا في الآجل ، ويدوم نعيمهم في دار المقام . فإن تمسكوا بأوامر الله ونواهيه وجب في الحكم إمدادهم بما يزدادون به منه ، وسهل عليهم سبيله ، ويسره لهم . وإن خالفوا ذلك وعصوه تعالى وارتكبوا نواهيه ، وتغيرت ( 5 ) الحال فيما يكون فيه استصلاحهم ، وصواب التدبير لهم ، يوجب ( 6 ) قطع مواد ( 7 )
--> ( 1 ) لفظ : ذلك ، لم يرد في ل . ط . ( 2 ) ع . ل . ر . س : الشيعة ، ويحتمل : الشنعة . ( 3 ) ل : ليكسهم . ( 4 ) س . ط : جمالا . ( 5 ) ل : لغيرت . ( 6 ) ل : لوجب . ( 7 ) ع . ل . ر : موات .